محمد بن المنور الميهني
294
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
في مناجاته للّه تعالى . فسمع نداء يقول له : « يا أبا يعقوب اعلم أنك عبد واسترح » . * قال الشيخ : « من أحب ثلاثة فالنار أقرب إليه من حبل الوريد : لين الكلام ، ولين الطعام ، ولين اللباس » . * قال الشيخ : دخل درويش على الشبلي وقال له : أيها الشيخ إذا نام شخص في ذلك الطريق فهل يسير فيه ؟ . فقال الشبلي : إذا كان قد نام في ظل الاخلاص فإن نومه صدر منزل . ثم قال الشيخ : قول الشبلي هو ما ذكره الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « نوم العالم عبادة » . * ( ص 274 ) قال الشيخ : هبط الوحي على موسى ، أن قل لبنى إسرائيل اختاروا أفضل شخص فيكم ، فاختاروا ألف شخص . فهبط الوحي ثانيا ، أن اختاروا الأفضل من هذه الألف ، فاختاروا عشرة أفراد . وهبط الوحي للمرة الثالثة ، أن اختاروا الأفضل من هؤلاء العشرة ، فاختاروا واحدا . ثم هبط الوحي أن قولوا لذلك الأفضل : احضر أسوأ شخص في بني إسرائيل ، فطلب مهلة قدرها أربعة أيام ، وأخذ يطوف ويتجول حتى نزل في اليوم الرابع بمحلة رأى فيها رجلا ، كان معروفا بأنواع الرذائل والفساد . فأراد أن يأخذه معه ، ولكنه قال لنفسه : لا ينبغي أن أحكم بالظاهر ، ويجوز أن يكون ذا قدر ومكانة ، ولا يليق بي أن آخذه بقول الناس . كما أنه يجب على ألا أغتر باختيار الناس لي على أنني الأفضل ، وما دام ما أفعله ليس إلا ظنا فمن الأفضل لي أن أظن في نفسي . ووضع العمامة على رأسه ورجع إلى موسى وقال له : لقد بحثت كثيرا فلم أر من هو أسوأ منى . فهبط الوحي على موسى أن ذلك الرجل أفضلهم حقا ، لا لأنه أكثر منهم طاعة ، ولكن لأنه عرف أنه الأسوأ .